محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

19

معالم القربة في احكام الحسبة

وعلقت الجرة ، والقدح في عنقه ، فلما عاين المستهترون من محبي الخلاعة ، والمجون ، ما أصاب ابن الكازروني ، امتثلوا وأنشد الشاعر : لقد كان حد السكر من قبل صلبه * خفيف الأذى . إذ كان في شرعنا جلدا فلما بدا المصلوب ، قلت لصاحبي * ألا تب ، فإن الحد قد جاوز الحدا - وفي سنة ( 669 ه - 1271 م ) أريقت الخمور ، وصدر مرسوم بذلك ، قرئ على المنابر . - وفي سنة ( 670 ه - 1271 م ) افتتح هذا العام ، بإراقة الخمور ، والتشديد في إزالة المنكرات ، وكان يوما مشهودا في القاهرة . - وفي سنة ( 674 ه - 1275 م ) أبلغ الظاهر بيبرس - أن الطواشى شجاع الدين عنبر المعروف بصدر الباز يشرب الخمر ، فلما تحقق من صحة الخبر ، أمر بشنقه تحت قلعة الجبل . ومما يدل على أن الحسبة كان لها أثر عظيم في دولة الظاهر بيبرس ، وأنها أشاعت الأمن والطمأنينة ، وحدت من انتشار المنكرات والتظاهر بها ، ما جاء في رسالة للأديب ابن دانيال ، لما قدم القاهرة في دولة الظاهر بيبرس ووجد سوق الفجور كاسدة . ( قدمت من الموصل إلى الديار المصرية ، في الدولة الظاهرية ، سقى اللّه من سحب الإنعام عهدها ، وأعذب مشارب وردها ، فوجدت مواطن الأنس دارسة ، وأرباب اللهو والخلاعة ، غير آنسة ، ومن لذة العيش آيسة ، وهزم أمر السلطان جيش الشيطان ، وتولى ( الخوان ) وإلى القاهرة ، إهراق الخمور ، وإحراق الحشيش ، وتبديد المزر ، واستيتاب المخنثين ، واللواطى وحجر البغاة والخواطى ، وشاعت بذلك الأخبار ، ووقع الإنكار واختفى المسطول في الدار ، وقد آذى الخلاعة غاية الأذية . وصلب ابن الكازروني وفي رقبته نباذية . - وفي سنة ( 724 ه - 1324 م ) عين الأمير سيف الدين قدادار ، واليا للقاهرة ، وكان حازما شديد البطش ، فكافح جشع التجار ، ثم أخذ في مكافحة الخمر ، ومنع تقطيره ، ثم تحرى عن المشتغلين بعصيره ، فأحضر رئيس الحمالين ، وألزمه بإحضار من حملوا عنبا منهم ، فلما حضروا عنده ، استملاهم أسماء من يشترى العنب ، ومواضع مساكنهم ، ثم أحضر